ابن قتيبة الدينوري

780

الشعر والشعراء

للمنون دائرات يدرن صرفها * هنّ ينتقيننا واحدا فواحدا 1433 * وقال أيضا : عتب ما للخيال خبّرينى ومالي * لا أراه أتاني زائرا مذ ليالي لو رآني صديقي رقّ لي أو رثى لي * أو يراني عدوّى لان من سوء حالي 1434 * وكانت عتبة هذه التي يشبّب بها جارية لريطة بنت أبي العبّاس السفّاح ، وكانت تحت المهدىّ ، فلمّا بلغ المهدىّ إكثاره في وصفها غضب فأمر بحبسه ، ثم شفع له يزيد بن منصور الحميرىّ خال المهدىّ ، فأطلقه . ثم حبسه الرشيد ، فكتب إليه من الحبس بأبيات فيها : تفديك نفسي من كلّ ما كرهت * نفسك إن كنت مذنبا فاغفر يا ليت قلبي مصوّر لك ما * فيه لتستيقن الَّذى أضمر فوقّع الرشيد في رقعته : لا بأس عليك . فأعاد عليه رقعة بأبيات ، فيها : كأنّ الخلق ركَّب فيه روح * له جسد وأنت عليه راس أمين اللَّه إنّ الحبس بأس * وقد وقّعت : ليس عليك باس فأمر بإطلاقه . 1435 * وكتب إليه من الحبس : إنّما أنت رحمة وسلامه * زادك اللَّه غبطة وكرامه